أبي الفدا

117

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ « 1 » وكقوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ « 2 » وقوله تعالى : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ « 3 » ولا تقع هل هذه المواقع إمّا لكون الهمزة أخصر وأكثر استعمالا ، وإمّا لكون هل في الأصل بمعنى قد « 4 » . ذكر حروف الشّرط « 5 » وهي : إن ولو وأمّا ، وما يقع شرطا من غيرها فأسماء تضمّنت معنى الشّرط وقد تقدّم ذكرها في قسم الاسم ، ولحروف الشّرط صدر الكلام لأنّها لإنشاء نوع من أنواع الكلام ، وتدخل إن ولو على جملتين فتجعلان الأولى شرطا والثانية جزاء كقولك : إنّ تضربني أضربك ، ولو جئتني لأكرمتك ، لكن إن للاستقبال « 6 » بمعنى أنها تجعل الفعل الذي دخلت عليه بمعنى الاستقبال ، سواء كان الفعل ماضيا نحو : إن ضربت ضربت ، أو مضارعا نحو : إن تضرب أضرب ، ولو للمضي سواء دخلت على الماضي نحو : لو ضربت ضربت ، أو المضارع نحو : لو تضرب أضرب ويلزمان الفعل لفظا أو تقديرا ، فالفعل لفظا نحو : إن ضربت ضربت ، ولو ضربت ضربت ، وتقديرا نحو قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ « 7 » وقوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ / رَحْمَةِ رَبِّي « 8 » أي وإن استجارك أحد ، ولو تملكون ، وقال السّيّد « 9 » في حروف الشّرط : وينبغي أن يعلم أن مفسّر المحذوف مضارع مجزوم إن كان المفسّر مضارعا مجزوما نحو : إن زيد يقم ، ليطابق المذكور . وأمّا الأسماء المتضمنة معنى

--> ( 1 ) من الآية 100 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 17 من سورة هود . ( 3 ) من الآية 51 من سورة يونس . ( 4 ) مجمل ما ذكره من شرح الوافية ، 410 وإيضاح المفصل ، 2 / 238 - 239 وانظر شرح المفصل ، 8 / 154 وشرح الكافية ، 2 / 388 ورصف المباني ، 388 - 406 والمغني ، 1 / 174 . ( 5 ) الكافية ، 427 . ( 6 ) المفصل ، 320 بتصرف يسير . ( 7 ) من الآية 6 من سورة التوبة . ( 8 ) من الآية 100 من سورة الإسراء . ( 9 ) لم أعثر على نص السيد ركن الدين الاستراباذي في الوافية المسمّاة بالمتوسط ولا في الشرح الكبير على الكافية المسمّى بالبسيط . وانظر شرح المفصل ، 9 / 10 .